زبير بن بكار

20

جمهرة نسب قريش وأخبارها

أننا نجد في كتاب « النسب » ترجمة ( مصعب بن عبد اللّه ) ، وفيها ذكر وفاته في شوال سنة 236 ، أي بعد تأليف الكتاب بثلاثة أعوام . وهذا أمر واضح كلّ الوضوح ، وأخشى أن نجد في الكتاب أخبارا أخرى تعضد هذا الاعتراض ، كالذي يجيء في رقم : 2378 ، حين ذكر ( أحمد بن محمد بن عمر بن إبراهيم بن واقد ) ، إذ قال في خبره : ( مات واليا لأمير المؤمنين المتوكّل على اللّه ببعض ثغور الشأم ) ، والمتوكّل على اللّه ، إنما بويع له لست بقين من ذي الحجة سنة 232 ، وهذا قريب جدّا من وقت تأليف الكتاب . ونجد أيضا في ذكر ولد ( عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق ) ، الذي توفي سنة 226 - ه [ رقم : 3103 ] ، أنه قال : ( وقد انقرض ولد سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق ، وكان عبد الجبار آخرهم ، وبقيت بنت لعبد الجبار ، تزوّجت ابن هشام العامريّ ، وبقيت ابنة لمحمد بن سعيد ، إلّا أن تكونا ماتتا وأنا غائب عنهما ) ، [ رقم : 3109 ] . وهذا صريح الدّلالة على أنّه كتب هذا وهو غائب عن المدينة ، وذلك أيّام ولايته القضاء بمكة من سنة 242 ، إلى وفاته سنة 256 . ولم أستقص أمثال هذا ، ولكنّي تصفّحته تصفحا ، وعسى أن يكون في الكتاب مواضع أخرى متناثرة في أواخر كل تفريع من النسب . ولو قد وصلتنا إحدى النسخ التي حملت إلى بغداد قبيل وفاة إسحاق سنة 235 ، لوجدناها خالية من هذه الأخبار وأشباهها بلا شكّ . أمّا وجودها في نسختنا هذه ، فلأن الطوسيّ رواها عن الزبير وقرأها عليه قبيل وفاته سنة 256 . وكان العلماء قديما يؤلفون الكتاب ، ثم يقرءونه على الناس ، ويجيزونهم بروايته ، ثم تمضي الأعوام ، فيأتي آخرون فيقرءون عليهم الكتاب ، فربما زادوا فيه ما شاءوا ، وربّما نقصوا منه ، وربّما رووا خبرا فيه بإسناد ، ثم عادوا فرووا الخبر بغير هذا اللفظ بإسناد آخر ، وطرحوا الإسناد الأوّل ولفظه ، وهذا سبب من أسباب اختلاف نسخ الكتاب الواحد . وإذن فذكر المصعب وغيره ممن مات بعد سنة 233 - من تأليف الزبير كتابه ، لا يقدح في صحة ما وصلنا إليه في تاريخ تأليفه ، لأن هذه النسخة